تكاليف اللياقة ترهق جيوب السوريين

لم يتوقف تأثير الأزمة الاقتصادية على الاحتياجات الأساسية للسوريين، بل امتد ليطال تفاصيل حياتهم اليومية ووسائل ترفيههم القليلة كالنوادي الرياضية.
فبعدما كانت النوادي الرياضية متنفساً للهروب من ضغوط الحياة ومكاناً يساعدهم بالحفاظ على صحّة أجسامهم، تحولت اليوم إلى عبء اقتصادي زائد يرهق نفسيتهم وجيوبهم معاً.
في دمشق ارتفعت أسعار الاشتراكات الشهرية إلى مستويات غير مسبوقة، لتتجاوز في بعض الحالات رواتب موظفي القطاع العام مما يجعل ممارسة الرياضة حلماً بعيد المنال لكثيرين.
وخلال جولة صحفية، تبدأ أسعار الاشتراكات الشهرية حسب موقع النادي ودرجة تصنيفه، ففي منطقة كفرسوسة إلى نحو ـ800 ألف ليرة سورية أي ما يعادل (80 دولاراً أميركياً).
وترتفع إلى مليون و200 ألف ليرة سورية حتى مليون ونصف شهرياً مقابل ثلاثة أيام في الأسبوع فقط، أما في مناطق أخرى كالمجتهد والزاهرة الجديدة فتصل الاشتراكات إلى نحو ـ350ألف ليرة سورية.
ولا يقتصر العبء على الاشتراك العادي، يواجه اللاعب أو المشترك تحدياً إضافياً في حال رغب بالحصول على برامج تدريب خاصة، إذ تتراوح الاشتراكات مع مدرب خاص بين 300 ألف ومليون ونصف ليرة شهرياً أي ما يعادل (150 دولار أميركي).
في حين يبلغ الاشتراك “أونلاين” من 200 ألف إلى مليون ليرة أي ما يعادل (100 دولاراً أميركياً) حسب خبرة المدرب.
يقول مصطفى المحمد (35 عاماً)، إن “الرياضة مهمة لي بسبب مشاكل في ظهري، رغم صعوبة وضعي المادي، أقتصد في كل شيء حتى أتمكن من دفع 350 ألف ليرة اشتراك للنادي.”
ويضيف في حديث صحفي: “لأنني لا أستطيع ممارسة الرياضة في البيت ويجب أكون على متابعة من قبل مختص أو خبير رياضي اكتفي بالتدريب العادي بسبب كلفة المدربين”.
أما مدربة اللياقة مروة شعيب، توضح أن “المدربين يعتمدون بشكل أساسي على البرامج الخاصة لأنها تؤمّن لهم دخلاً أفضل، ما يخلق فجوة طبقية داخل النادي بين من يستطيع دفع الملايين لمدرب خاص ومن يكتفي بتمارين بسيطة أو متابعة نفسه عبر الإنترنت.”
أصحاب النوادي يبررون الارتفاع بعوامل اقتصادية خارجة عن إرادتهم، يؤكد مالك أحد النوادي في دمشق وائل قارووط أن “المشكلة تكمن في عدم التجانس بين دخل المواطن ومصروفه بشكل عام واشتراك الأندية صورة لهذه الصورة.
ويشير قارووط في حديث صحفي إلى أن أجور المدربين والبرامج تعاني من نفس المشكلة وهي عدم تجانس الدخل مع الصرف، رافضا تحميل المدرب مسؤولية غلاء أجره، على اعتبار أنه “مصدر رزقه ولديه المصاريف العالية لحياته الشخصية والرياضية رغم وجود بعض المستغلين ولا يجوز قول إنها رياضة ويجب أن تكون شبه مجانية”.
وبشأن المكملات الغذائية، يوضح قارووط أنها “ليست ضرورية كلها إذا كان الغذاء جيداً، لكن بعضها أساسي، لافتا إلى أن المشكلة في استغلال بعض التجار والمدربين مع جهل أحيانا من قبل اللاعبين بالمنتجات المغشوشة في ظل غياب الرقابة”.
ويطالب قارووط بتخفيض الضرائب على الماء والكهرباء والمحروقات للأندية وتسهيل استيراد المكملات الرسمية بأسعار وجودة مضمونة “لأن الرياضة تخدم الوضع الصحي والنفسي للمجتمع”.
وحول المكملات الغذائية يقول قارووط “أنها ليست ضرورية جميعها في حال كان الغذاء جيداً ولكن بعض المكملات ضرورية ولو كان الغذاء جيد، والمشكلة في استغلال بعض التجار جهل اللاعبين في المكملات ويتاجرون بدون رحمة أو ضمير، ببيع منتجات مغشوشة في ظل غياب الرقابة.”
وهناك الكثير من التحديات التي تواجهها الأندية منها أنّ كلفة رأس مال النادي عالية بسبب الوضع العام من عدم توفر الكهرباء وغلائها، والمياه والمحروقات للتدفئة وكذلك الضرائب الحكومية إضافة إلى سوء الأحوال الاقتصادية للمشتركين الذين لم يعد بمقدورهم التغذية الجيدة أو حتى دفع قيمة الاشتراك في النادي.
ومن هذا الباب يوجه قارووط نداء للحكومة بتخفيض الضرائب على الماء والكهرباء والمحروقات للأندية، وبتسهيل إستيراد المكملات الرسمية بأسعار وجودة مضمونة “لأن الرياضة تخدم الوضع الصحي والنفسي لأفراد المجتمع”، بحسب قوله.
تقول أخصائية التغذية العلاجية ومتخصصة في تغذية الأداء الرياضي والرياضيين ريم نادر، في حديث صحفي، إن بناء العضل لا يمكن أن يتم بدون إدخال بروتين كاف ومناسب للاعب ولنمط التدريب والكربوهيدرات أساسية لدعم الأداء الرياضي. مما يعني الحاجة لمكملات غذائية في بعض الأحيان.
وتحذّر نادر من شراء مكملات مجهولة المصدر المنتشرة في سوريا، لخطورة احتوائها على مواد ملوثة أو محظورة أو غير مرخّصة لاحتوائها على مبيدات ومعادن ثقيلة أو جرعات أعلى من المعلن عنها، ما قد يؤدي إلى أضرار كبدية أو كلوية أو تداخل مع أدوية، إضافة إلى مكوّنات مجهولة التأثير لم تُصرح عنها الـ FDA..
وتوصي بضرورة وجود سياسة واضحة في الأندية بسوريا لبيع المكملات والتأكد من اعتمادها وشهادات الجودة، لأن التوعية تحمي اللاعبين وتقلّل الإصابات والمشكلات الصحية وتحافظ على سمعة النادي.
وأمام هذا الواقع، يتجه كثير من السوريين نحو بدائل بسيطة، فالبعض يكتفي بممارسة رياضة المشي أو الجري في الشوارع والحدائق العامة، في حين يفضّل آخرون شراء أدوات بسيطة لممارسة الرياضة في المنزل، لكن هذه الحلول لا تعوّض تماماً عن بيئة النادي بما توفره من متابعة احترافية وتفاعل اجتماعي.




